محمد بن جعفر الكتاني
355
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وبعد وفاة العارف المذكور ؛ اتخذها صاحب الترجمة محل عنايته بالتدريس والعبادة ، وجدد بناءها له ووسعها مع التأنق البديع : سلطان وقته مولانا أبو النصر إسماعيل ، ولما دفن صاحب الترجمة بها بعد موته ؛ صارت تنسب إليه . قال في " النشر " : « وهي من أعظم مزارات فاس ، وبها عدة مقابر للسادات الفاسيين ، رهط صاحب الترجمة وغيرهم من أصحابهم ، وخدامهم . . . وغيرهم ، ويحترم بها أهل الجنايات ومن طولب بالتكاليف المخزنية » . ه . وقال في " عناية أولي المجد " : « هي الآن مزارة عظمى ، من أنفع المزارات ، في نيل البركات ، وظهور الكرامات . ولقد دفن معه ولداه : الشيخ أبو زيد والشيخ أبو عبد اللّه محمد وأعقابهما إلى هلم جرا » . ه . ترجمه غير واحد ؛ منهم : أبو العباس الدلائي في " مباحث الأنوار " . أورده فيمن لقي . وكذا في " الصفوة " ، و " النشر " ، و " عناية أولي المجد " . . . وغيرها . وألف فيه بالخصوص : ولده أبو زيد تأليفين ؛ أحدهما يسمى " تحفة الأكابر في مناقب الشيخ عبد القادر " ، والآخر " بستان الأزاهر في أخبار الشيخ عبد القادر " . وألف في تلامذته الذين قرءوا عليه تأليفا مستقلا سماه " ابتهاج البصائر فيمن قرأ على الشيخ عبد القادر " رضي اللّه عنه ونفعنا به . . . آمين . [ الزلزلة وسببها ] : فائدة : وقعت زلزلة يوم السبت عاشر رمضان سنة خمس وسبعين وألف ، وصاحب الترجمة بمجلس البخاري يقرأ ، فقام كل من في المجلس حتى الشيخ ظنا منهم أن السقف أراد أن يسقط ؛ لأن خشبه صوتت ، وخرج الناس سراعا يطلبون الخبر ، فأخبروا أن كل من كان راقدا أو مضطجعا أو جالسا ، حتى النائم انتبه لذلك ، ومن كان ماشيا لم يعلم بذلك . فسئل الشيخ عن ذلك ، وهل هو كما تزعم العامة من أن الثور الذي عليه الدنيا والحوت يتحرك لتبديل القرن أو لإعياء يحصل له ؟ ! . فأجاب : بأن ذلك باطل لا أصل له ، وتلا قوله تعالى وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً . [ الإسراء : 59 ] . وقال أيضا : « ذكر بعض الحكماء أن ذلك يقع من اختلاف الرياح في جوف الأرض . . . واللّه أعلم » . وهذا البعض من الحكماء هو : ابن سينا ، وقد ذكر ذلك في كتابه " النجاة " الذي اختصر فيه " الشفا " وهو باطل أيضا كما صرح به غير واحد ، مبني على تأثير الفلك في العناصر . قال في " الصفوة " : « والصحيح - إن شئت ذلك - ما ورد من أن لكل أرض عرقا يتصل